سليم بن قيس الهلالي الكوفي

287

كتاب سليم بن قيس الهلالي

ويدلّ على هذه الخلقيّة في سليم أمور : 1 - قول أبان في مفتتح الكتاب : « فلم أر رجلا كان أشدّ خمولا لنفسه ولا أشدّ بغضا لشهرة نفسه منه » « 120 » . 2 - عدم التعرّض له من عند الحاكمين من أوّل عهد عمر إلى زمن الحجاج . ولا شكّ انّ ذلك لم يكن إلّا لاستعماله التقيّة بأشدّ الوجوه لغرض التحفّظ بالحقائق للأجيال حتّى أنّ سليما تمكّن من استنساخ كتاب معاوية إلى زياد بايجاد الصداقة بينه وبين كاتب زياد ، وهو من الأسناد التاريخيّة القيّمة الّتي لم يطّلع عليها ولم ينقلها غير سليم « 121 » . 3 - إنّه مع كونه من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام ومن شرطة الخميس ، مع ذلك لا نرى له ذكرا في التاريخ بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام بينما نرى ذكر أمثاله . 4 - سيجيء أنّ جميع أحاديث سليم مرويّة عن طريق أبان بن أبي عيّاش الذي التقى به في آخر سنة من عمره « 122 » . وهذا يدلّ على شدّة كتمانه حيث لم يرو لأحد من الناس حديثا كي لا يشتهر ويفشي أمر كتابه . وفي نفس الوقت نرى مثل أصبغ بن نباتة وساير أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام توجد رواياتهم بطرق مختلفة كثيرة . النقطة الثانية : تحفّظه وضبطه ودقّة نظره وفحصه وهي الموهبة الّتي تلازم التأليف والتصنيف وثبت التاريخ ولا يبعد أن يكون الدافع الّذي جرّ به إلى ميدان التأليف ما هو المعروف من أنّ « ما كتب قرّ وما حفظ فرّ » . فإنّا نجد سليما إذا سمع حديثا لا يكتفي بمجرّد سماعه بل يسأل عن كلّ ما ربّما يخطر ببال أحد حول الموضوع ، ويكتب زمان الرواية وظروفها ، ويشير إلى

--> ( 120 ) - راجع ص 557 من هذا الكتاب . ( 121 ) - راجع ص 739 من هذا الكتاب . ( 122 ) - راجع ص 295 من هذه المقدّمة .